الآغا بن عودة المزاري

180

طلوع سعد السعود

عام ست وخمسين ومائتين وألف ، خرج الجنرال ليلا بجيشه وأمامه مصطفى بمخزنه الأسود وهم في سيرهم كأنهم الفهود إلى أن وصل ليلا لمطمر أولاد علي الذي هو يمين وادي تليلات ، فأخذه في نصف اليل ( كذا ) ورجع لناحية مدينة تليلات ، فبينما الجيش سائر وإذا بالعدوّ غشى المحلة من كل جهة رائما للافتيات وكانت هناك شعبة فصلت بين عساكر المحلة فصلا كبيرا ، وأبعدتها عن بعضها بعض إبعاد كثيرا وحصل القتال الذريع والناس في القتال ما بين خائف وسجيع ، ودام القتال إلى أن صارت الناس في الهلاك ، ورجع كل واحد يطلب لنفسه النجاة . والسلاك ( كذا ) إلى أن مات من المحلة الكرنيل ( كذا ) مسيون مع ستة من أعيان السرسور ومات من المخزن إسماعيل ولد بالمختار ولد أعمر البحثاوي في المسطور ، وعدة ولد بلاحة الزمالي فيما للراوي ومات فرس محمد بالبشير البحثاوي . وتعرف هذه الواقعة بواقعة الجرف الأحمر وكدية الغندول وباتت المحلة تلك اليل ( كذا ) بتليلات وذلك في تاسع الشهر المذكور وفي عاشره وقع القتال الشديد بين المحلة وجيش البوحميدي في المشهور ، وذلك بموضع يقال له ديخة وذهب العدوّ مفلولا ودخلت المحلة لوهران بمخزنها في نفخة . ثم خرجت المحلة وصحبتها المخزن بالتبيين ، إلى أن لحقت البعض من بني عامر نازلين بشعاب تمزوعة في غاية التعيين بأعلا ( كذا ) وطاء ملاتة في المنقول فأخذت لهم حب مطمر أبي شويشة الذي أخذوه سابقا من الدواير والزمالة ، وبهذا صار الانحصار يزول عن الدولة ومخزنها من الدواير والزمالة وظهر بيع الأشياء من العرب بسوق وهران واشتغلت الناس بالبناء في كل زمان ومكان وكان ذلك في الشهر المذكور . ثم غزى بجيشه ومخزنه المشكور أولاد جبارة وأولاد خالفة في ثامن العشرين من نوانبر ( كذا ) المذكور فأخدهم ، أخدة رابية وغنمهم غنيمة جابية وكل ما ظفر به من السبي قسمه على مخزنه إلى أن خلفوا ما ضاع لهم ولم يبقى واحد منهم في مخزنه . قال ولنرجع بالكلام إلى جهة الجزائر بالقولة المبينة ، فإنها في الحادي والثلاثين من دسانبر من السنة المعينة ، حصل بينها وبين العدو قتال شديد بما لا مزيد عليه ، بين الشفة والبليدة فكان النصر لها عليه .